كوركيس عواد
33
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
المتوفى سنة 368 ه ( 978 م ) انه « لما غرقت القطيعة « 1 » بالماء الأسود ، غرق بعض كتبه ، فاستحدث عوضها » « 2 » . ومما ورد في ترجمة أحمد بن محمد ابن دوست البزاز ، المتوفى سنة 407 ه ( 1016 م ) قول الأزهري فيه : « رأيت كتبه كلها طرية ، وكان يذكر أن أصوله العتق غرقت » « 3 » . وأخبار غرق الكتب أكثر من أن يحيط بها الحصر أو تتسع لسردها صحائف قليلة كهذه . ففي كل عصر ومصر نقف على أخبار وحوادث من هذا القبيل ، وكلها يمثل ما حلّ بالكتب من رزايا وويلات . فمن أشهر الحوادث القديمة في هذا الشأن ، ما حصل ببغداد حين سقوطها بيد هولاكو سنة 656 ه ( 1258 م ) . فقد ذكر بعض المؤرخين ، ان المغول « رموا كتب مدارس بغداد في بحر الفرات « 4 » ، فكانت لكثرتها جسرا يمرون عليها ركابا ومشاة . وتغيّر لون الماء بمداد الكتابة إلى السواد » « 5 » . وقال ابن خلدون في هذا الصدد ، ان المغول « استولوا من قصور الخلافة وذخائرها على ما لا يبلغه الوصف ولا يحصره الضبط والعد . وألقيت كتب العلم التي بخزائنهم جميعها في دجلة ، وكانت شيئا لا يعبّر عنه ، مقابلة في زعمهم بما فعله المسلمون لأول الفتح في كتب الفرس وعلومهم » « 6 » .
--> ( 1 ) ينسب إلى « قطيعة الرقيق » وهي محلة في أعلى غربي بغداد . انظر : الأنساب ( وجه الورقة 459 ) ، وتاريخ بغداد للخطيب ( 4 : 73 ) ، والمنتظم ( 7 : 93 ) ، ومعجم البلدان ( 4 : 141 ) . ( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 4 : 73 - 74 ) ، والمنتظم ( 7 : 93 ) . ( 3 ) المنتظم ( 7 : 284 ) . ( 4 ) يريد : نهر دجلة . ( 5 ) الاعلام بأعلام بيت اللّه الحرام : لقطب الدين النهروالي ( ص 181 - 182 طبعة وستنفلد . ليبسك 1857 ) . ولا يخلو الخبر المنقول أعلاء من مبالغة . ( 6 ) تاريخ ابن خلدون ( 3 : 537 ) .